السيد جعفر مرتضى العاملي

78

تفسير سورة الفاتحة

وقد نلمح في القرآن أن جميع الكائنات قابلة للتربية وللتكامل ، حيث أشار القرآن الكريم في آيات كثيرة إلى ربوبية ورعاية الله تعالى للجمادات أيضاً . قال تعالى : * ( رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ) * ( 1 ) * ( رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ) * ( 2 ) ، * ( وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ) * ( 3 ) . وغير ذلك من آيات كثيرة قررت هذه الربوبية . إلا أن يقال : إن ربوبية كل شيء وتكامله إنما هو بحسبه ، ومن خلال ما يملك من معطيات . أو يقال : المراد بالرب هنا الإله . ونقول : إن هذا الاحتمال الأخير يحتاج إلى ما يثبته . ونشير هنا إلى أمرين : الأول : سجود المخلوقات وتسبيحها ليس تكوينياً : وقد حاول البعض أن يقول : إن هذا التسبيح إنما هو من حيث إن وجودها وعجيب خلقتها فيه تنزيه لله سبحانه عن كل نقص ، وعن الشريك وغير ذلك ، فهي تسبحه تعالى بلسان التكوين . وتسجد له بمعنى تخضع له تكويناً أيضاً . . وعرض

--> ( 1 ) الآية 66 من سورة ص ، والآية 5 من سورة الصافات . ( 2 ) الآية 9 من سورة المزمل . ( 3 ) الآية 86 من سورة المؤمنون .